صورة …
السبحة أو المسبحة تعتبر أداة ذات استخدامات متعددة في الثقافات والديانات المختلفة وكل ديانة لها معتقد ومنظور مختلف عن السبحة، ولها تاريخ طويل يمتد من العصور القديمة حتى الوقت الحاضر.. في الإسلام كلمة السبحة مشتقة من التسبيح وهو قول: (سبحان الله) وجمعها سُبَح اشتقت عمومًا من الناحية الدينية أو اللغوية من كلمة التسبيح، وتُستخدم السبحة بشكل رئيسي في الذكر والتسبيح، لكن هل تساءلت يومًا عن أصل السبح وأي حضارة قدمتها؟ عالم السبح عالم كبير لا حصر له فعلى الرغم من أن السبحة عاصرت ديانات وعصورًا مختلفة، فإننا هنا نركز على تاريخ ظهور السبحة في الإسلام وكيف تحولت من أداة للتسبيح إلى كمالية للرجال.
صورة …
1- التسبيح في عصر النبوة
التسبيح باليد والحصى
ورد التسبيح لله في القرآن الكريم في عدة مواضع وهناك 7 سور بدأت بالتسبيح مما يدل على فضل التسبيح عند الله وثقله في الميزان، وبحسب كتاب أبوزيد فإن المسبحة لم تكن مستخدمة في صدر الإسلام، وكان المسلمون الأوائل بمن فيهم النبي الكريم ﷺ يحسبون ويعدون أذكارهم وأمورهم إما بواسطة الأنامل لزيادة الثواب، أو باستخدام الحصى أو نوى التمر والخيوط المعقودة، وكان من الصحابة رضي الله عنهم من يفعل ذلك وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين تسبح بالحصى وأقرها على ذلك وروي أن أبا هريرة كان يسبح به فكان له وعاء كبير يحوي الحصى.
أي أن مفهوم التسبيح بالمسبحة لم تكن معروفة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين. فقد كانوا يتبعون سنة النبي ﷺ في التسبيح باليد في الحديث النبوي: {سَبِّحْنَ وَاعْقِدْنَ بِالْأَصَابِعِ فَإِنَّهُنَّ مَسْئُولَاتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ}. أما القلة الأخرى، وخاصة كبار السن أو من يحضرون مجالس الذكر، فقد كانوا يستخدمون الحصى لمساعدتهم في تتبع أعداد الأذكار وتجنب الخطأ في العد. إذًا متى ظهرت؟
صورة + صورة …
هل السبحة كانت موجودة بالعصر النبوي؟
باتفاق جميع أهل الحديث والسيرة النبوية، لم يكن هناك ذكر للسبحة إطلاقاً في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام. بمعنى أنه لم يكن هناك اعتقاد أو استخدام للسبحة في ذلك الوقت. رغم عدم ذكر السبحة في السيرة النبوية إلا أنها وصلت إلينا كثقافة دينية فما السبب الذي جعل السبحة تستمر وتصبح جزءاً من ثقافتنا الدينية منذ العصور القديمة وحتى اليوم؟
2- بداية استخدام السبحة في العصر العباسي
بحسب كتاب "السبحة.. تاريخها وأحكامها"، فإنه منذ بداية الإسلام وحتى بداية القرن الثاني الهجري لم يكن المسلمون قد عرفوا استخدام السبحة، والبدايات التي أدت لشكل السبحة الحالي بدأ بعصر ما بعد الاسلام تحديدًا العصر العباسي الغرض من السبحة في تلك الحقبة بداية عصر الإسلام هو التسبيح فقط ولم تكن تُعتبر جزءًا من الكماليات كما هو الحال الآن.
صورة …
أقدم ذكر للسبحة في كتب الفتاوى والتاريخ
أقدم ذكر موثق للسبحة كان في عصر الدولة العباسية في عام ١٣٢ هـ قال الإمام الحافظ الذهبي-رحمه الله في كتابه (سير أعلام الأنبياء): وكان شيخ الإمام أحمد بن حنبل وهو يحيى بن سعيد القطان من أعلم أهل الحديث يسبح على السبحة.. قال الإمام شيخ المحدثين شمس الدين الذهبي ما نصه: "قال ابن معين: وكان يحيى القطان يجيء معه بمسباح -أي سبحة-، فيدخل يده في ثيابه، فيسبح".. كان الإمام يحيى ابن سعيد القطان من أشهر التابعين ولد سنة 120 هـ وتوفي 198 هـ.
أقدم ذكر للسبحة في الشعر العربي
في عصر الأمين العباسي المتوفي 198 هـ جاء للسبحة ذكر في قصيدة لأبي نواس وهو في السجن، يخاطب فيها الوزير ابن الربيع بقوله:
أَنتَ يا اِبنَ الرَبيعِ أَلزَمتَني النُسكَ ** وَعَوَّدتِنيهِ وَالخَيـرُ عـادَه
فَاِرعَـوى باطِلـي وَأَقصَـرَ حَبلـي ** وَتَبَدَّلـتُ عِفَّـةً وَزَهـادَه
لَو تَراني ذَكَرتَ لِلحَسَـنِ البَصرِيِّ ** في حُسنِ سَمتِهِ أَو قَتادَه
المَسابيحُ في ذِراعي وَالمُصحَـفُ ** في لُبَّتي مَكـانَ القِـلادَه
سُبح العصر العباسي
1- في التراجم والسير، يُذكر أن زبيدة زوجة هارون الرشيد، اشترت سبحة بثمن يُقدّر بخمسين ألف دينار في تلك الحقبة، وكانت مصنوعة من أحجار ثمينة.
2- سبحة المقتدر العباسي توفي 320 هـ، حيث ذكر بالكتب انه أمر بجمع مئة جوهرة واختار منها مئة حبة لصنع السبحة وقيل انه لما عرضت على صائغي الذهب لتلك الحقبة قيّموا كل خرزة بألف دينار فأصبح قيمة السبحة مئة ألف دينار وتعتبر من أغلى السبح في التاريخ الإسلامي.
3- سبحة الحافظ ابن حجر (773 هـ - 852 هـ) ذكرها أحد تلاميذه في كتاب الجواهر والدرر للسخاوي "كان ابن حجر معه سبحة اعتاد ان يسبح بها".
كيف كان شكل السبحة في بدايات العصر العباسي؟
كانت الخامات المستخدمة في صناعة السبحة في البداية أولية وبسيطة، مأخوذة من الطبيعة مثل الحصى ونوى التمر والخشب، بالإضافة إلى الخامات المستخرجة من البحر مثل اللؤلؤ والمرجان واليسر. كما استخدموا الأشياء العضوية من الحيوانات مثل القرون والأنياب والأسنان، بدون تشكيل دائري أو خراطة كما هو الحال الآن. كانوا يأخذون هذه المواد ثم يثقبونها، ويجمعونها في خيط للتسبيح. ومن المؤكد أنها كانت مجرد خرز بدون "شاهد" كما نعرفه اليوم، وكان عدد الخرز وقتها مرتبطاً بالأذكار، حيث كان يتراوح بين 33 و39 و100 خرزة، وأحياناً يصل إلى ألف خرزة للتسبيح غير المقيد.
هذه الجولة في تاريخ السبح بالعالم الاسلامي تعطينا فكرة أن السبحة بلا شك لها امتداد قديم جدًا في جذور حقبة الاسلام وليست ثقافة دخيلة علينا من ثقافات وديانات أخرى،كان الغرض الأساسي من السبحة للتابعين وما بعدهم التسبيح فقط، ولكن المفهوم تغير بعدها..
3- استخدام السبحة في الطائفة الصوفية
من الأسباب الأساسية التي جعلت السبحة تستمر منذ بداية ظهورها في العصر العباسي إلى يومنا هذا هو ظهور الطوائف الدينية بعد عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، وأهمها الطائفة الصوفية. العديد من السير وكتب التاريخ تشير إلى أن بداية ظهور الصوفية كانت في القرن الأول الهجري.
صورة …
نقطة التحول في السبح
كان لدى الصوفية مفهوم مختلف عن السبحة مقارنًة باعتقاد أهل السنة والجماعة، حيث رأوا السبحة كوسيلة للتسبيح فقط. لكن الطائفة الصوفية حولت هذا المفهوم إلى اعتقاد بأن السبحة ذاتها تحمل بركة، باعتقادهم انه كلما كبرت الحبات كان التأثير أفضل وكلما زاد خرز السبح كان الأجر أفضل. كانوا يعتقدون أن السبحة نفسها تنفع وتضر، كما بدأو في اتخاذها كتمائم وتعاويذ لدفع الحسد، والتسبيح بها ثم نقعها في الماء وشرب المنقوع بغرض الحصول على بركتها وارتداؤها حول العنق. فتحولت السبحة في اعتقادهم من أداة للتسبيح والذكر إلى عقيدة بحد ذاتها.
صورة … صورة قديمة لمجموعة من الطائفة الصوفية يرتدون السبح حول أعناقهم
السبح لدى شيوخ الصوفية
ومن مصادر عمرها 600-700 سنة، يروي أن أحد شيوخ الصوفية كان لديه سبحة تتكون من ألف خرزة، كل خرزة بحجم البيضة. من اعتقاده أنه كلما زاد حجم خرز السبح، زادت البركة.
ووفقًا لرواية أخرى، كان أحد شيوخ الصوفية يعلق سبحته بالسقف بسبب طولها وكبر حجمها، اعتقادًا منه أن بركتها تزداد كلما زاد حجمها وطال طولها، ويستخدمها في التسبيح.
كان لمذهب الصوفية تأثير كبير في استمرار السبحة وتداولها حتى وصلتنا بهذا الشكل. لولا اعتقاد الصوفيين بأهمية السبحة وأنها تجلب البركة رغم أنها مغلوطة، لكان من الممكن أن تصبح السبحة مجرد فترة عابرة في زمن التابعين وتندثر. ولكن السبحة استمرت وتداولت بين الأمم كتراث وعنصر هام، حتى أصبحت جزءاً من ثقافتنا الدينية اليوم.
4- تاريخ السبحة بالقرن الثامن عشر
تاريخ السبحة مرتبط بشكل وثيق بالحجاج والمعتمرين، حيث اشتهرت مكة المكرمة والمدينة المنورة ببيع السبح منذ أن عرفها المسلمون. كان الحجاج يحرصون على اقتناء السبح من البلد الحرام كنوع من الارتباط الروحي ببيت الله. فعند وصولهم إلى مكة أو المدينة، كانوا غالباً ما يأخذون معهم سبحة كهدية. وهكذا أصبحت السبحة انطلاقة من المدينة المنورة ومكة المكرمة إلى العالم بأسره.
كان للمستشرقين دور في نقل تاريخ الحضارة الإسلامية
وثق المستشرق ريتشارد بيرتون في كتابه "الديار المقدسة" رحلات الحج والعمرة في مكة بالقرن الثامن عشر، كما رسم العديد من اللوحات التي توضح حجاج مكة. تعود هذه الوثائق إلى حوالي 170 سنة، تُظهر بعض الرسومات الحجاج وهم يحملون السبح في أيديهم، مما يدل على أن السبحة كانت منتشرة بين حجاج مكة منذ ذلك الوقت.
صورة …
رسمة بريشة ريتشارد بيرتون لتوثيق الحجاج لعدم وجود الكاميرات حينها لاحظ وجود السبحة بيد الحاج. وكان يُستشهد برسمات المستشرقين لمدى دقتها، يُقدر تاريخ الرسمة ما بين 1851م – 1853م تقريبًا.
صورة …
لوحة بائع السبح في القاهرة رسمة لمستشرق اخر عام 1890م لاحظ أن الشاهد والشرابة دخلت على السبحة حينها.
5- دخول الشاهد في اصل السبحة
سبب ظهور السبحة في الإسلام هو سبب ديني بحت بغض النظر عن التوجه ان كان للذكر او معتقد بحد ذاتها، في البدايات كانت المسبحة تتكون فقط من خرز السبح مجمعة بخيط، لم تكن الشاهد واجزاء السبحة الأخرى موجودة لذلك تعتبر هذه الأجزاء الأخرى دخيلة في اصل السبحة. لكن كيف دخلت هذه الإضافات وتطورت حتى أصبحت بالشكل الحالي؟
صورة …
هل اشتُقَّت السبحة الإسلامية من السبحة المسيحية؟
الاحتمال الأول هو أن السبحة الإسلامية قد تكون مستوحاة من السبحة المسيحية مع بعض التعديلات. وذلك لأن السبحة المسيحية قديمة جدًا حيث بدأت بالظهور بعد الميلاد بنحو مئة عام تقريبًا فمن الممكن أن تكون السبحة في ثقافتنا الإسلامية قد أخذت بعض ملامح السبحة المسيحية نتيجة الفتوحات واختلاط المسلمين مع ديانات أخرى في تلك الحقبة، وعلى هذا النحو استبدل المسلمون فكرة الصليب بالرموز الإسلامية ووضعوا مكانها الإمام أو الشاهد، وأضيفت الاكسسوارات الأخرى في تطور لاحق، مثل وضع كركوشة للسبح كذلك وضع طربزونة فضة نهاية السبحة أو شرابة السبحة ووضع فواصل السبحة بين خرز السبح.
صورة … + صورة …
من الممكن أن تكون ذات دلالة إسلامية
الاحتمال الآخر هو أن السبحة قد تكون رمزية لمأذنة المسجد أو المنارة، نظرًا للتشابه الكبير في الشكل بينهما. وهذا الاحتمال الأقرب للصحة لكون أن استخدام السبحة كان أساسًا لغرض ديني، مما يعزز من ارتباطها بالرموز الدينية التي تعبر عن الإيمان والتقوى.
صورة + صورة …
لاحظ وجه التشابه بين المئذنة والشاهد
6- تاريخ عريق للسبح في الثقافة السعودية
تعتبر السبح في المملكة العربية السعودية جزءًا أصيلًا من الثقافة والموروث الشعبي الذي مر عبر مراحل الدولة السعودية بكافة أجيالها فأصبح رمزًا لا يتجزأ من الثقافة السعودية، وقد يكون وجود البقاع الطاهرة في أرض المملكة دور كبير في ذلك، حيث كانت السبحة مرتبطة بروحانية مكة والمدينة مما ساهم في انتعاش تلك الصنعة أيضًا مما ساهم في توارثها كتراث رمزي بين الأجيال.
صورة …
السبحة تراث عريق توارثه حكام المملكة
حتى حكام المملكة اعتادوا على اقتناء السبح فقد ظهرت في العديد من صور الملك عبد العزيز بمختلف مراحل حياته العمرية، وأبنائه الحكام كذلك مما يدل على أنها لم تظهر فجأة وليست ثقافة دخيلة. خصوصًا أن تلك الحقبة لم تكن الكماليات تشكل جزءًا أساسيًا من حياة الناس، بل كانت من صلب الثقافة وهذا يعكس مدى تجذرها في الحياة اليومية للمجتمع السعودي وتراثه العريق.
٦ صور …
خراطة السبح كان جزءًا عريقًا من الحرف التقليدية
حرفة خراطة السبح موجودة بالسعودية منذ زمن بعيد، ولكن بداياتها غير معروفة بسبب شح المصادر. تاريخ صناعة السبح بالمملكة العربية السعودية تاريخ عريق يمتد لما قبل تأسيس الدولة السعودية، نشطت تجارة السبح بالمملكة لوجود الحجاج والمعتمرين ولا زالت نشطة حتى يومنا هذا، ولكن حرفة خراطة السبح قلت بشكل كبير وأصبح الاعتماد الأكبر على السبح المستوردة، فتشير مصادر تاريخية إلى أن خراطة السبح كانت متوارثة في مكة المكرمة منذ زمن بعيد، لكنها تلاشت في منتصف التسعينات الهجرية، بسبب تحسن الوضع الاقتصادي ووفاة وعجز الصناع المعروفين.
ومع مرور الوقت، ازداد الاهتمام بتصميم السبح بأشكال وأنواع متنوعة، حيث دخلت في صناعتها مواد ثمينة مثل الأحجار الكريمة، والعاج، والعنبر. أصبحت السبح تُهدى في المناسبات الخاصة وتعبر عن الذوق الرفيع والشخصية المتميزة لمن يقتنيها. كما ساهمت الأسواق التقليدية في مكة المكرمة والمدينة المنورة في تعزيز هذا التحول، حيث كان الحجاج والمعتمرون يشترون السبح كذكرى رمزية وروحية لرحلتهم المقدسة، مما عزز مكانتها كجزء من التراث الثقافي والديني للمملكة العربية السعودية.
مقطع …
7- تحول السبحة لهواية الملوك
بعد معاصرة السبحة لكافة الثقافات والعصور والأمم، بدأ الملوك باقتنائها، ويُعتقد أن هنا حدثت نقطة التحول للسبحة. تحولت من كونها أداة دينية للتسبيح إلى كمالية، بل أقرب إلى مجوهرات يقتنيها الرجال. أصبح اقتناء السبح يعكس مكانة اجتماعية ورمزًا للأناقة والترف، مما أدى إلى تزايد قيمتها واهتمام الصناع بتصميمها من مواد ثمينة وجذابة وخامات نادرة، لتصبح جزءًا لا يتجزأ من التراث والثقافة والأناقة.
٦ صور …
اقتنى الملوك السبح عبر العصور لما لها من دلالات روحية وثقافية عميقة. في المملكة العربية السعودية، كما ذكرنا سابقًا كان الملك عبد العزيز آل سعود، مؤسس الدولة السعودية، يظهر في العديد من الصور وهو يحمل السبحة، مما يعكس أهميتها في حياته اليومية. وكذلك أبناؤه الحكام من بعده، الذين اتبعوا هذا التقليد. امتد تأثير هذا التقليد ليشمل حكام الدول العربية الأخرى، الذين بدأوا أيضًا باقتناء السبح كرمز للوقار والمكانة الرفيعة مما زاد من شعبيتها. استخدام الملوك للسبح لم يكن مجرد ممارسة دينية، بل تحول إلى رمز للهيبة والأصالة، مما ساهم في تعزيز مكانتها كجزء لا يتجزأ من التراث العربي والإسلامي ومع تزايد انتشارها، أصبحت السبح جزءًا من الهوية الثقافية والدينية للعالم العربي بأسره.
ختامًا
في ختام استعراضنا لتاريخ السبح، نجد أن السبحة قد أثبتت قدرتها على التكيف والتطور عبر العصور. منذ بداياتها كوسيلة للتسبيح في العصر العباسي، إلى تحولها إلى رمز من رموز الفخامة والتقاليد الثقافية لدى الملوك والحكام، تعكس السبحة رحلة ممتدة من الروحانية إلى الكمالية. لقد شكلت السبح جزءًا أساسيًا من التراث الثقافي والديني، وجسدت عمق ارتباط الإنسان بإيمانه وهويته. إن استمرار هذا التراث عبر الأجيال وتكيفه مع المتغيرات يعكس قوة وأهمية الرموز الدينية في حياة الناس، مما يجعل من السبحة أكثر من مجرد أداة، بل رمزاً يحمل بين طياته تاريخًا طويلًا وعراقًة لا تُنسى.